ابن الجوزي
329
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر ) وهو القرآن بإجماع المفسرين ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) [ فيه ] من حلال وحرام ، ووعد ووعيد ( ولعلهم يتفكرون ) في ذلك فيعتبرون . أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ( 45 ) أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ( 46 ) أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤف رحيم ( 47 ) قوله تعالى : ( أفأمن الذين مكروا السيئات ) قال المفسرون : أراد مشركي مكة . ومكرهم السيئات : شركهم وتكذيبهم ، وسمي ذلك مكرا ، لأن المكر في اللغة : السعي بالفساد ، وهذا استفهام إنكار ، ومعناه : ينبغي أن لا يأمنوا العقوبة ، وكان مجاهد يقول : عنى بهذا الكلام نمرود بن كنعان . قوله تعالى : ( أو يأخذهم في تقلبهم ) فيه أربعة أقوال : أحدها : في أسفارهم ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة . والثاني : في منامهم ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثالث : في ليلهم ونهارهم ، قاله الضحاك ، وابن جريج ، ومقاتل . والرابع : أنه جميع ما يتقلبون فيه ، قاله الزجاج . قوله تعالى : ( أو يأخذهم على تخوف ) فيه قولان : أحدهما : على تنقص ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك . قال ابن قتيبة : التخوف : التنقص ، ومثله التخون . يقال : تخوفته الدهور وتخونته : إذا نقصته وأخذت من ماله وجسمه . وقال الهيثم بن عدي : التخوف : التنقص ، بلغة أزد شنوءة . ثم في هذا التنقص ثلاثة أقوال : أحدها : أنه تنقص من أعمالهم ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : أخذ واحد بعد واحد ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : تنقص أموالهم وثمارهم حتى يهلكهم ، قاله الزجاج .